وبعضها ذكر : أن بديلاً وحكيماً رجعا إلى مكة ، ولم يذهبا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مع العباس وأبي سفيان .
وبعضها الآخر يقول : بل ذهبا معهما إليه « صلى الله عليه وآله » .
لم يبلغهم حرف واحد :
وفي حين يقول عروة : عُمِّيت الأخبار عن قريش ، فلم يبلغهم حرف واحد عن مسير رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يدرون ما هو فاعل ، وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم . . يعود عروة هذا ليناقض نفسه ، فيقول : لما سار رسول الله « صلى الله عليه وآله » عام الفتح ، بلغ ذلك قريشاً .
وقوله الأول هو الصحيح ، لأن الرواية عن ابن عباس وغيره تؤيده . بالإضافة إلى نصوص كثيرة أخرى .
ورغم أن الرواية الثانية قد صرحت : بأن قريشاً قالت لأبي سفيان : إن لقيت محمداً فخذ لنا منه أماناً ، فإنها أيضاً قد صرحت : بأن أبا سفيان ومن معه لم يخطر في بالهم أن يكون هذا الجيش العظيم الذي يرونه هو للنبي « صلى الله عليه وآله » ، بل ذهبت أوهامهم إلى خزاعة تارة ، وإلى تميم أخرى ، وإلى ربيعة ثالثة ، ثم إلى هوازن رابعة . .
تزوير الحقائق :
ولكن ما نريد أن نبينه للقارئ الكريم هو أن كتابنا هذا قد حفل بالكثير الكثير مما يشير إلى تزوير عروة وأضرابه للحقائق ، واختلاقهم للترهات ، رغم شدة تحاشينا في هذا الكتاب عن الاستغراق في مناقشة أقوال هؤلاء الناس ، الذين أرادوا أن يستأثروا لأنفسهم بمقام ليسوا من