هجرة العباس آخر هجرة :
وقد صرحت الروايات المتقدمة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال للعباس : « هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة » ( 1 ) .
ونقول :
إننا نسجل هنا الملاحظات التالية :
ألف : لماذا اعتبر « صلى الله عليه وآله » هجرة العباس آخر هجرة ، ولم يعتبر هجرة عبد الله بن أبي أمية آخر هجرة ؟ !
أو لماذا لا يعتبر هجرة أبي سفيان بن الحارث آخر هجرة ؟ !
بل لقد كان الأولى اعتبار هجرة هؤلاء جميعاً آخر هجرة . .
وقد يقال في الجواب عن ذلك : إن العباس كان في مكة مسلماً ، ولم يهاجر إلا حين الفتح ، أما هؤلاء فقد كانوا على الكفر ، وإنما جاؤوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » في هذا الوقت لكي يسلموا ، وكان بعضهم قد أهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمه . وإنما يصح إطلاق كلمة المهاجر على من أسلم وآمن ، ثم هاجر . . لا على من لم يسلم أصلاً ، ولكنه يَعِدُ بأن يسلم حين يلقى النبي « صلى الله عليه وآله » . .
غير أن صحة هذا الجواب تتوقف على ثبوت إسلام العباس قبل يوم الفتح ، ودون ذلك خرط القتاد ، لا سيما مع ما سيأتي من وجود رواية صحيحة مصرحة بكونه من الطلقاء .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 213 والسيرة الحلبية ج 3 ص 78 و ( ط دار المعرفة ) ص 15 ومواقف الشيعة ج 1 ص 171 عن عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 5 .