وقيل : إن علياً « عليه السلام » قال لأبي سفيان : ائت رسول الله « صلى الله عليه وآله » من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف : * ( . . تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ ) * ؛ فإنه « صلى الله عليه وآله » لا يرضى بأن يكون أحد أحسن قولاً منه ، ففعل ، فقال « صلى الله عليه وآله » : * ( لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * ( 1 ) .
وكان أبو سفيان قد عادى النبي « صلى الله عليه وآله » نحو عشرين سنة ، يهجوه ، ولم يتخلف عن قتاله ( 2 ) .
وقال الواقدي : فلما خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى فتح مكة استقبل عبد الله بن أبي أمية ، فسلم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلم يرد عليه السلام ، فأعرض عنه ولم يجبه بشيء .
وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدخل إليها فقال : يا أختي ! إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد قبل إسلام الناس كلهم ورد إسلامي ، فليس يقبلني كما قبل غيري .
فلما دخل رسول الله صلى « صلى الله عليه وآله » على أم سلمة قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب ، رددت إسلامه ، وقبلت إسلام الناس كلهم .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « يا أم سلمة ، إن أخاك كذَّبني تكذيباً لم يكذبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : * ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ
هامش
( 1 ) الآيتين 91 و 92 من سورة يوسف .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 77 و ( ط دار المعرفة ) ص 14 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 356 .