قال البلاذري : وقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « هجرتك يا عم آخر هجرة ، كما أن نبوتي آخر نبوة » ( 1 ) .
ولكننا نجد في مقابل ذلك من يقول عن العباس : « الصحيح : أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة » ( 2 ) .
وقالوا : إن العباس خرج يتلقى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومعه أبو سفيان بن الحارث ، وعبد الله بن أبي أمية ، وقد تلقاه بثنية العقاب ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » في قبته ، وعلى حرسه زياد بن أسيد ، فاستقبلهم زياد ، فقال : أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة ، وأما أنتما فارجعا .
فمضى العباس حتى دخل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فسلم عليه ، وقال : بأبي أنت وأمي ، هذا ابن عمك قد جاء تائباً ، وابن عمتك .
قال : لا حاجة لي فيهما ، إن ابن عمي انتهك عرضي ، وأما ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة : * ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ) * ( 3 ) .
فلما خرج العباس كلمته أم سلمة ، وقالت : بأبي أنت وأمي ، ابن عمك قد جاء تائباً ، لا يكون أشقى الناس بك ، وأخي ابن عمتك وصهرك ، فلا يكونن شقياً بك .
هامش
( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 213 والسيرة الحلبية ج 3 ص 78 و ( ط دار المعرفة ) ص 15 ومواقف الشيعة ج 1 ص 171 عن عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 5 .
( 2 ) الخرايج والجرايح ج 1 ص 162 والبحار ج 21 ص 118 عنه .
( 3 ) الآية 90 من سورة الإسراء .