كما أنه لا بد من ملاحظة : أن هذا الإقصاء لم يتخذ أسلوب التنفير ، المؤسس للكره ، وللعقدة ، بل كان إقصاءً يدعوهم إلى مراجعة حساباتهم ، ويزيد من رغبتهم في إصلاح أمرهم معه « صلى الله عليه وآله » . حتى إنهم لينفرون إليه حين يستنفر العرب ، وهم مصممون على أن يزيلوا هذه الصبغة عن أنفسهم ، بأفعالهم قبل أقوالهم . .
وقد أفسح لهم النبي « صلى الله عليه وآله » المجال للوفاء بتعهداتهم ، حيث جعلهم مقدمة له . . كما صرحت به الرواية .
وقد أظهروا بعضاً من الأدب مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين طووا ألويتهم ، وطلبوا منه « صلى الله عليه وآله » أن يعقدها لهم ، وأن يضعها حيث يشاء . .
فجعل عليهم عيينة بن حصن كما تقدم . .
نخوة الجاهلية :
ولكن نخوة الجاهلية قد تحركت لدى عيينة والعباس بن مرداس حيث افتخر عيينة ببني سُليم الذين فاز عيينة بتأمير رسول الله « صلى الله عليه وآله » له عليهم ، فلم يرق ذلك لعباس بن مرداس ، فافتخر بقومه ، وفضَّلهم على بني سليم . .
فقال له عيينة : كذبت ولؤمت .
إلى أن تقول الرواية : فأومأ لهما النبي « صلى الله عليه وآله » حتى سكتا . .
فهذا الحدث يدل على أن هؤلاء الناس رغم أنهم قادة ورؤساء في قومهم ، لم يكونوا يملكون الشيء الكثير من أدب الخطاب ، أو من تقدير