وقد يمكن الاستشهاد على ذلك بالنص المتقدم الذي يقول : إن عيينة بن حصن قد سمع - وهو بنجد - : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يريد وجهاً ، وقد تجمعت العرب إليه . .
فعبارة تجمعت العرب إليه ، يشير إلى أن هذا التجمع قد شمل المسلم وغيره .
ولعل استنفار النبي « صلى الله عليه وآله » للعرب قد أفهمهم : أن ثمة أمراً خطيراً لا بد لهم من مواجهته ، كذلك الذي جرى في غزوة مؤتة . .
وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق .
وربما يكون مجيء عيينة بن حصن بمجرد سماعه بالأمر شاهداً آخر على ذلك . .
سُليم تريد الحظوة عند النبي صلّى الله عليه وآله :
وقد ظهر من كلام بني سليم : أنهم كانوا يسعون لتكون لهم الحظوة عند النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويريدون الفوز بثقته من خلال أفعالهم ومواقفهم المؤثرة التي تشهد لهم بصحة ما يدَّعونه .
وقد صرحوا في كلامهم : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يستغشهم ويقصيهم ، رغم أنهم أخواله ، بسبب عاتكة بنت مرة ، فإنها أم هاشم بن عبد مناف . .
ولا يمكن الأخذ بظاهر كلامهم هذا إلا بتقدير : أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد رأى في تصرفات بني سُليم غشاً يوجب الإقصاء والحذر ، فإن هذا هو مقتضى الحزم .