ولكنه كان يرسل الطلائع . . ويأخذ رصد هوازن الذي وجده في طريقه ، ويستجوبه ، ثم يأمر بحبسه ، ولا يتركه يرجع إلى من وراءه لينذرهم به . .
ومن جهة ثانية : فإنه « صلى الله عليه وآله » لم يخرج على هيئة من يريد العمرة ، فلم يحرم ولم يسق البدن كما فعل في الحديبية ، وعمرة القضاء . .
وهذا معناه : أنه لا يقصد مكة في مسيره ذاك . .
ويسأله عيينة بن حصن عن مقصده في مسيره ، ويصرح له بحيرته في الأمر ، فيجيبه « صلى الله عليه وآله » بقوله : حيث يشاء الله .
بل إنه « صلى الله عليه وآله » حتى حين بلغ قديداً ، وعقد الرايات والألوية ، وعرف عيينة وغيره أن المهمة قتالية ، وليست شيئاً آخر . . قد أبقاه في حيرة من أمره ، فسأل أبا بكر : فأين يريد محمد يا أبا بكر ؟ ! .
قال : حيث يشاء الله ( 1 ) .
وهي إجابة واقعية ، إذ لم يكن المسؤول بأعلم من السائل ، فإن أبا بكر أيضاً لم يكن يعلم بمقصد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ولعل الناس قد بقوا على ترددهم حتى وصلوا إلى مر الظهران ، وأخذوا أبا سفيان ومن معه .
استنفار العرب :
قد ذكرنا فيما سبق : أن الظاهر هو : أنه « صلى الله عليه وآله » قد استنفر العرب إلى مكة ، مسلمهم وكافرهم . .
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 804 .