السلام » خرج إليهم في نفر من أصحابه ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟
قال : أنا علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، ولكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم من خير وشر .
فقالوا له : إياك أردنا ، وأنت طلبتنا ، قد سمعنا مقالتك ، فاستعد للحرب العوان ، واعلم أنَّا قاتلوك وقاتلوا أصحابك ، والموعود فيما بيننا وبينك غداً ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينك .
فقال لهم علي « عليه السلام » : ويلكم تهددوني بكثرتكم وجمعكم ؟ ! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فانصرفوا إلى مراكزهم ، وانصرف علي « عليه السلام » إلى مركزه . فلما جنه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ، ويقضموا ، ويسرجوا .
فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ، ثم غار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ديارهم ، وأقبل بالأسارى والأموال معه .
ونزل جبرئيل فأخبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما فتح الله على علي « عليه السلام » وجماعة المسلمين ، فصعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين ، وأعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلان .
ونزل فخرج يستقبل علياً « عليه السلام » في جميع أهل المدينة من
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 240
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٠