المشركين كان خيراً له ، ولقدمناه على غيره .
فاستدرك يا أخي ما فاتك ، فقد فاتك مواطن صالحة .
فلما جاءني كتابه نشطت للخروج ، وزادني رغبة في الإسلام ، وسرتني مقالة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ورأيت في المنام : كأني في بلاد ضيقة جدبة ، فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة .
زاد الواقدي وغيره : أنه ذكر هذه الرؤيا لأبي بكر حين جاء إلى المدينة ، ففسر له الضيق بالشرك ، والسعة بالإسلام .
فلما اجتمعنا للخروج إلى المدينة لقيت صفوان ، فقلت : يا أبا وهب ، أما ترى أن محمداً ظهر على العرب والعجم ، فلو قدمنا عليه فاتبعناه ، فإن شرفه شرف لنا .
قال : لو لم يبق غيري ما اتبعته أبداً .
قلت : هذا رجل قتل أبوه وأخوه ببدر ، فلقيت عكرمة بن أبي جهل ، فقلت له : مثل ما قلت لصفوان .
فقال : مثل الذي قال صفوان .
قلت : فاكتم ذكر ما قلت لك .
قال : لا أذكره .
ثم لقيت عثمان بن طلحة - أي الحجبي - فقلت : هذا لي صديق ، فأردت أن أذكر له .
ثم ذكرت من قتل من آبائه : أي قتل أبيه طلحة ، وعمه عثمان ، وقتل إخوته الأربعة : مسافع ، والجلاس ، والحارث ، وكلاب ، كلهم قتلوا يوم أحد . فكرهت أن أذكر له .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 234
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٤