وبين الحجر الأسود . وذلك لكي يظهر للمشركين الذين يراقبونهم من فوق الجبل : أنهم كتلة واحدة ، متراصة ، شديدة التلاحم ، توحي بالقوة ، والتناصر . . بدلاً من أن يتفرقوا أفراداً وجماعات في أكناف المسجد وأطرافه ، فيظهر لهم - للمشركين - أحجام أفرادهم ، وتبدو لهم الفُرَجُ فيما بينهم ، فتقتحمهم أنظارهم باستخفاف ، وتوحي لهم تلك الفرج الخالية بين الأفراد بالتجزئة المظهرة لصِغر الأحجام ، التي تشي بالضعف ، وبالتشتت والتفرق .
أذان بلال فوق ظهر الكعبة :
وقالوا : إنه لما قضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » نسكه دخل البيت ، فلم يزل فيه حتى أذَّن بلال بالظهر فوق ظهر الكعبة ، امتثالاً لأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال عكرمة بن أبي جهل : لقد أكرم الله أبي ، حيث لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول .
وكذلك قال صفوان بن أمية .
وقال خالد بن أسيد : الحمد لله الذي أمات أبي ، ولم يشهد هذا اليوم ، حين يقوم بلال ابن أم بلال ينهق فوق الكعبة .
وأما سهيل بن عمرو ، ورجال معه ، فحين سمعوا ذلك غطوا وجوههم .
وفي شرح النهج للمعتزلي : أن خالد بن سعيد بن العاص قال : الحمد لله الذي أكرم أبى فلم يدرك هذا اليوم .
وقال الحارث بن هشام : واثكلاه ! ليتني مت قبل هذا اليوم ، قبل أن أسمع بلالاً ينهق فوق الكعبة !