ذلك كان في فتح مكة . فإن كان كذلك اتجه اعتراض الترمذي .
لكن الموجود بخط الكروخي ، راوي الترمذي ، هو ما تقدم . وكذلك رأيته في عدة نسخ من جامع الترمذي ( 1 ) .
يا عمر ، إني أسمع :
ويستوقفنا هنا قول عمر بن الخطاب : يا بن رواحة .
ثم قول النبي « صلى الله عليه وآله » : يا عمر ، إني أسمع .
فهل هذا الخطاب من عمر ، خطاب توعُّد وتهديد لابن رواحة ؟ !
أو هو خطاب تحذير له ، من أن يسمعه أهل الشرك ، فتثور ثائرتهم ؟ !
أو هو خطاب يستبطن الاتهام بعدم رعاية جانب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، باعتبار أنه لم يسبق إذن منه « صلى الله عليه وآله » لابن رواحة بهذا الإنشاد ؟ !
فقد يقال : إن التهديد والوعيد هو الأرجح والأظهر هنا ، بملاحظة ما ورد في الرواية نفسها ، فهي تقول :
« فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا عمر ، إني أسمع . فأسكت عمر » .
فلولا أن عمر كان غاضباً وحانقاً ، ومتوعداً لم يكن وجه لقوله : فأسكت عمر . الظاهر في أنه قد كف عن متابعة أقواله قسراً وجبراً . .
ثم إن قول النبي « صلى الله عليه وآله » : يا عمر إني أسمع ، قد أريد به أمران :
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 197 وراجع : تحفة الأحوذي ج 8 ص 112 وعن فتح الباري ج 8 ص 284 .