ثانياً : لم يتضح لنا هل اضطبع « صلى الله عليه وآله » ، قبل الطواف ، أو بعده ؟ !
ثالثاً : إن أصحابه « صلى الله عليه وآله » قد اقتدوا به ، من دون أن يحتاج إلى أن يأمرهم بذلك .
رابعاً : إنه « صلى الله عليه وآله » إنما كشف عن عضد اليد اليمنى ، التي تتولى عادة القبض على مقابض السيوف والرماح ، وتورد الضربات المهلكة على الأعداء . ليترك ظهور عضلات هذه اليد بالذات أثراً في نفوس الأعداء .
وقد روي أن ابن عباس سئل ، فقيل له : يزعمون أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أمر بالرمل حول الكعبة .
فقال : كذبوا وصدقوا .
قلت : وكيف ذلك ؟ !
فقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون ، فبلغهم أن أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » مجهودون ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « رحم الله امرء أراهم من نفسه جلداً » .
فأمرهم ، فحسروا عن أعضادهم ، ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » على ناقته ، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها ، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم .
ثم حج رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد ذلك ، فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك ، وكذبوا في هذا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ( ط دار الإسلامية ) ج 9 ص 429 وراجع : الحدائق الناضرة ج 16 ص 128 ورياض المسائل ( ط جديد ) ج 7 ص 41 وجواهر الكلام ج 19 ص 351 ومستدرك الوسائل ج 9 ص 394 والبحار ج 93 ص 353 وراجع صحيح ابن حبان ج 9 ص 151 .