والجواب : لعلهم أرادوا الإيحاء للضعفاء من الناس ولأنفسهم : بأن هذا الوهن كامن في عمق شخصية أولئك الأفراد ، وأنه ثابت ودائم فيهم ، وليس أمراً عارضاً بسبب متاعب ومشقات السفر ، لكي يزول بمجرد الراحة والجمام .
والسؤال الثاني هو : لماذا خصوا كلامهم بالمهاجرين دون غيرهم ؟ !
ونجيب :
أولاً : إن بعض الروايات قد ذكرت ذلك بصيغة تعم المهاجرين والأنصار ، وأنهم قالوا : يقدم عليكم قوم أوهنتهم حمى يثرب . .
ثانياً : لعل بعضهم خص الكلام بالمهاجرين ، وبعضهم أطلقه ليشمل غيرهم معهم .
ثالثاً : إن وجود المهاجرين بين المسلمين يزيد في حسرة قريش ، وفي إحراجها أمام الناس العاديين ، الذين يرون أن لهم أقرباء في المسلمين ، فلماذا يقسون عليهم ، فلعل الأيام تعيد الأمور إلى مجاريها ، ويجتمع شملهم بهم ؟ !
فإذا أظهرت قريش : أن هؤلاء المهاجرين الأقارب لم يسعدوا بتركهم مكة ، بل واجهوا الأمراض ، وابتلوا بالوهن والضعف ، فذلك يقلل من درجة الحنين أو الميل إلى مشاركتهم في ما هم فيه . ما دام أن ثمن ذلك سيكون ضعفاً ووهناً . .
أما الأنصار ، فقد كانوا قحطانيين ، ولا تربط أهل مكة العدنانيين بهم روابط عميقة ، ولا يجدون في أنفسهم ميلاً للكون معهم ، ومشاركتهم في حلو الحياة ومرها . .
وأما المشركون الذين تحدثوا بصيغة التعميم لصفة الضعف والوهن حتى تشمل جميع من جاء مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلعلهم أرادوا أن
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 176
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٦