عددهم إلى الغرور ، ولم تؤثِّر انتصاراتهم في حقيقة ومستوى التزامهم بعهودهم ، وبشعاراتهم ، وبمبادئهم ، وقيمهم ، وبأحكام دينهم ، وأخلاقهم قيد شعرة .
فذلك من شأنه : أن يهزَّ وجدان الكثيرين من الناس ، وأن يدعوهم إلى احترامهم ، وإلى الثقة بهم ، والسكون إلى كل ما يقولونه ويفعلونه . .
الحقد هو الحاكم ، وليس المنطق :
وبعد ، فقد ذكر النص المتقدم : أن كبراء قريش خرجوا من مكة ، حتى لا يروا النبي « صلى الله عليه وآله » يطوف بالبيت هو وأصحابه ، حسداً ، وعداوة ، وبغضاً له « صلى الله عليه وآله » .
فإذا كان الكبراء والرؤساء تسيِّرهم مشاعرهم ، ويتخذون مواقفهم انطلاقاً من البغض ، والحسد والحقد ، لا من خلال التفكير والتروي ، ووزن الأمور بميزان العقل والحكمة ، فماذا نتوقع من عامة الناس يا ترى . . فهل تراهم سوف يتصرفون على عكس ما يجدونه من كبرائهم ورؤسائهم ؟ ! خصوصاً مع ما هو معروف من أن عامة الناس على دين ملوكهم ، ولهم يكون سعيهم ، وهم يبذلون غاية جهدهم في إجابة مطالبهم ، وتحقيق رغباتهم ومآربهم . .
ويذكرنا فعل هؤلاء ، وما نتوقعه من أولئك بقول الشاعر :
إذا كان رب البيت بالطبل ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 174
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٤