قالت : يا رسول الله ، خشيت عليك قرب يهود ( 1 ) .
ونقول :
أولاً : كيف خشيت عليه « صلى الله عليه وآله » ذلك وهو بين أصحابه ، وحوله جيش عرمرم يفديه بنفسه ، وعنده علي « عليه السلام » قاتل مرحب ، وسائر أبطال اليهود ، وقالع باب خيبر ؟
نعم ، هل يمكن أن يصل إليه « صلى الله عليه وآله » غريب ، ثم لا يسأل أحد ذلك الغريب عن حاله ، وعما جاء به ؟
ثانياً : لقد أقام النبي « صلى الله عليه وآله » بقرب اليهود ، وفي عقر دارهم عشرات الأيام ، وقد حاربهم ، وانتقم منهم ، وشل حركتهم ، ولم يتمكنوا من فعل أي شيء ضده . .
فلماذا تخشاهم عليه بعد أن أذلهم ، وفرق جمعهم ، وأباد خضراءهم ، ثم غادرهم ، وابتعد عنهم ، وأصبح ظهور كل غريب فيما بين المسلمين مثاراً للريبة ، وموجباً للمبادرة لاعتقاله ، وللتحقيق معه ؟ !
حراسة أبي أيوب لرسول الله صلّى الله عليه وآله :
وزعموا : أنه لما تزوج النبي « صلى الله عليه وآله » بصفية بات أبو أيوب تلك الليلة ، متوشحاً بسيفه يحرسه ، ويطوف بتلك القبة ، حتى أصبح « صلى الله عليه وآله » ، فرأى مكان أبي أيوب ، فسأله عن ذلك ، فقال : يا رسول الله ، خفت عليك من هذه المرأة ، قتلت أباها وزوجها ، وقومها ، وهي حديثة
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 44 وعن الإصابة ج 8 ص 210 وعن الطبقات الكبرى ج 8 ص 121 .