صفية والصفى لرسول الله صلّى الله عليه وآله :
وإنما أخذت صفية من حصن القموص ، وقيل : كان اسمها زينب ، قبل أن تسبى ، فلما صارت في الصفى التي كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يصطفيها : سميت صفية .
ويلاحظ هنا :
أولاً : لا شك في أن كل ما في هذا الوجود ملك لله تعالى ، يعطيه لمن يشاء ، وفق ما تقتضيه حكمته ورحمته ، ولطفه ، فلا مانع من أن يعطي نبيه الأعظم « صلى الله عليه وآله » ما شاء ، كرامة منه تعالى له ، ولطفاً به ، وحضاً للناس على محبته ، وتعظيمه وتكريمه . .
ثانياً : قد يكون في الغنيمة ما يناسب شأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويكون في تخصيصه به مصلحة للناس أنفسهم ، من حيث إنه يوجب هداية فريق منهم ، أو دفع بلاء عن بعضهم ، أو تلافي شحناء ، أو نزاع ، أو أن فيه إبعاداً لهم عن أجواء تهيئ للتحاسد ، أو للتنافس الذي لا يقوم على أساس صحيح ، أو ما إلى ذلك . .
ثالثاً : إن لبعض المقامات شؤوناً تناسبها ، فلا بد من مراعاتها ، بإعطائها ما تستحقه ، والالتزام بموجباتها ، فإن الانسجام مع المقتضيات الواقعية ، يبقى هو الخيار الأصح الذي لا بد من الأخذ به . .
والكاشف عن هذه المقتضيات ؛ هو الله تعالى العالم بالحقائق ، لأنه هو البارئ والخالق . فلا بد من الأخذ منه ، والطاعة له فيما يأمر به ، وينهى عنه .
رابعاً : أما حديث تسميتها بصفية بعد اصطفاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » لها ، فهو غير دقيق ، لما ورد : من أن دحية بن خليفة الكلبي كان
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 85
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٥