كتابنا : الحياة السياسية للإمام الجواد « عليه السلام » ( 1 ) .
هذا كله ، مع ما أشار إليه أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين « عليه السلام » من أن آية التطهير تمنع أبا بكر من طلب البينة من الزهراء « عليها السلام » ، وتحتم عليه قبول كلامها ، كما تمنعه من رد شهادة الحسنين « عليهما السلام » ، فضلاً عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . .
د : ومما زاد الأمر تعقيداً وإحراجاً للغاصبين : أن علياً « عليه السلام » قد أظهر أبا بكر أمام المهاجرين والأنصار في صورة الإنسان المتناقض في قضائه ، حين سأله « عليه السلام » عن أنه لو كان في يد المسلمين شيء يملكونه ، ثم ادَّعى علي « عليه السلام » أنه له ، فمن الذي تطلب منه البينة ؟ !
فأجاب أبو بكر : بأنه يطلبها من المدَّعي . .
فانكشف : أن حكم أبي بكر في قضية فاطمة « عليها السلام » كان على عكس ذلك .
عندها سكت أبو بكر ، وأقر عمر : بأنهم غير قادرين على ردِّ حجة علي « عليه السلام » . .
وبذلك يكون علي « عليه السلام » قد وضع أبا بكر في مأزق لا خلاص له منه ، وأمام خيارين كل منهما ينتهي بفضيحة عظيمة ، تضر موقفه ، وتظهر أنه مبطل في تقمصه للخلافة . .
فهو إما جاهل بأحكام القضاء - بل بالبديهيات منها - فيحكم تارة بالبينة على المدَّعي ، وأخرى بالبينة على المدَّعى عليه ، من دون أن يعرف أيهما
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الجواد ص 52 .