بمقتضى العقد ؛ لأن لهم نبذ العقد ما شاؤوا .
وذكر أئمتنا : أنه يجوز منه « صلى الله عليه وآله » - لا منا - أن يقول : أقررتكم ما شاء الله ؛ لأنه يعلم مشيئة الله دوننا » ( 1 ) .
ونقول : إن ذلك محل نظر ؛ إذ :
1 - من الذي قال : إنه « صلى الله عليه وآله » يعلم - في هذا المورد بخصوصه - مشيئة الله سبحانه ؟ ! فلعل الله حجب عنه الغيب لمصلحة في البين .
وحتى لو كان الله سبحانه قد أطلع نبيه « صلى الله عليه وآله » على مشيئته في هذا المورد بخصوصه أيضاً ، فإن ظاهر الأمر هو : أنه « صلى الله عليه وآله » إنما يتصرف وفق ظواهر الأمور . . ولو كان يستند في ذلك إلى خصوصية غيبية ، فاللازم هو أن يُعلم الناس بذلك ، لكي لا يتابعوه في تصرفه هذا ، ولا يفهموا أن لهم الاقتداء به في ذلك أيضاً .
2 - لماذا لا يصح للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ولغيره أيضاً أن يقول ذلك ؟ ! أليس حكمهم الجلاء ، وقد عادت الأرض إليه « صلى الله عليه وآله » ، لتكون خالصة له ؟ فهو يزارعهم في ملكه ، وله أن يمنعهم من العمل والسكنى فيها متى شاء . إذ ليست الأرض لهم ، ليكون « صلى الله عليه وآله » هو الذي ينتظر نقضهم للعهد ، كي تكون المشيئة إليهم في النقض وعدمه ، كما يريد هؤلاء أن يفهموا ، أو أن يدَّعوا ! !
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 57 .