وهذا يظهر بجلاء : أن الأقوال في تاريخ موت كل من أبي هريرة وسمرة بن جندب متناقضة ، فلا مجال للحكم بأن سمرة هو الذي مات آخراً ، كما يحاول محبو أبي هريرة أن يصرفوا إليه الأذهان .
قيمة هذا الوسام :
إن ذكر هؤلاء الثلاثة في سياق واحد ، والتصريح : بأن آخرهم موتاً في النار ، يدل دلالة واضحة على أنهم غير مرضيين عند الله وعند رسوله « صلى الله عليه وآله » . .
إذ إن إطلاق هذه الكلمة يجعل لدى الناس شكوكاً قوية تمنع من التعامل معهم جميعاً على أساس الوثوق والاحترام والتكريم .
وهي تفرض على الناس : أن يتجنبوهم ، وأن يحتاطوا منهم ، للريب المستمر في أمرهم . . وأن يستمر إبهام أمرهم إلى أن يلتحق النبي « صلى الله عليه وآله » بالرفيق الأعلى . .
وهذا معناه : أن هؤلاء الثلاثة جميعاً يستحقون هذا الموقف الرافض لهم من الناس ، وأنهم لا حرمة لهم عند الله تعالى ، إذ لولا ذلك لوجب حفظهم ، وإبعاد الشبهات عنهم ، وتوصية الناس بإحسان الظن بهم ، والتأكيد على حقوقهم الإيمانية التي تفرض ذلك كله .
ومعرفة الناس بالذي يموت أخيراً ، ويقينهم بأنه سوف يدخل النار ،
لا يكفي للحكم بإيمان رفيقيه ؛ بل يبقيان في دائرة الاحتمال .
فإذا ضممنا إلى ذلك : أن إسقاط حرمتهما لا يكون إلا لأمر عظيم ارتكبوه أوجب هذا الإسقاط ، وحرمهما من حقوق أهل الإيمان ، فإن