النتيجة تكون هي : أن حرمانهما هذا يدل على فقدانهما لصفة الإيمان الموجبة لما حُرِما منه .
وهذا يعني : أنهما ليسا بعيدَيْن من مصير ثالثهم . .
الثالثة : أن هذا الحديث يدل على عدم صحة ما ادَّعوه : من عدالة جميع الصحابة ، وما ادعوه من أن الصحابي مغفور له في الآخرة . .
الرابعة : إن الحديث قال : آخركم موتاً في النار ، ولم يقل بالنار .
والفرق بينهما : أن « في » تدل على : أنه سيكون في النار وأن النار هي ظرفه وموقعه .
أما الباء فتدل على السببية ، أي : أن سبب موته هو النار ؛ لأنه وقع فيها مثلاً . والظرفية إنما هي لما دلت عليه كلمة « آخركم » وهو نفس الشخص .
فلا معنى لقولهم : إن موته يكون فيها .
بل المقصود : أنه هو نفسه يكون فيها ، بغض النظر عن موته .
الخامسة : أن هذا القول من رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما جاء بهدف نصح الأمة وتحذيرها من هؤلاء الثلاثة .
ونكتفي من الحديث عن أبي هريرة بهذا القدر . . مع أن هناك مؤلفات كثيرة قد خصصت للحديث عنه وعن قضاياه ، وأهمها كتاب شيخ المضيرة للشيخ محمود أبي رية ، وأبو هريرة للعلامة الراحل السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 123
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٣