أخي عامراً حبط عمله ، أو قال : يزعم أسيد بن حضير ، وجماعة من أصحابك : أن عامراً حبط عمله ، إذ قتل بسيفه .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : كذب من قال ، وإن له لأجرين ، وجمع بين إصبعين .
وفي رواية : وإنه لشهيد .
وفي نص آخر : إنه لجاهدٌ مجاهد قلَّ عربيٌّ مشى - وفي لفظ : نشأ - بها مثله ( 1 ) .
ونلاحظ هنا :
أولاً : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أجاب بعبارة تتضمن اتهاماً صريحاً لأولئك القائلين ، بأنهم قد كذبوا فيما قالوه . حيث لم يقل : إنهم أخطأوا ، أو نحو ذلك .
فوصف النبي « صلى الله عليه وآله » لهم بالكذب يدل : على أنهم متعمدون للإخبار عن أمر يعلمون أنه خلاف الواقع ، وهذا يؤكد أنهم لا يملكون من الورع ما يحجزهم عن ارتكاب الكبائر - ومنها الكذب - حتى على إنسان قد نال مقام الشهادة في سبيل الله . .
مع أن كل أحد يعلم : أن من لم يتعمد قتل نفسه ، لا موجب لحبط عمله .
وقد حاول الحلبي : التخفيف من وقع هذا التعبير النبوي بادعاء : أن
هامش
( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 32 وراجع : الإصابة ج 2 ترجمة عامر بن سنان ، وإمتاع الأسماع ص 317 .