ونقول :
إننا نشك في هذه الرواية لما يلي :
أولاً : إن مجرد إصابة ذباب السيف لعين ركبة إنسانٍ لا يقتضي موته ، بل هي جراحة بسيطة قابلة للشفاء . .
ثانياً : إن هذا النوع من الجراحات - لو كان يؤدي بالمجروح إلى الموت - لا يوجب الموت مباشرة ، فهو ليس مثل ضرب العنق ، أو الطعن في القلب ، أو شق الرأس . بل هو لا يميت إلا بعد وقت طويل ، وتفاعل أمراض ، وحصول مضاعفات ، مع أن ظاهر الكلام هو : أن عامراً قد مات من ذلك في وقت قصير .
ثالثاً : لماذا يبكي سلمة ، ألم يكن يعلم : أن من لم يتعمد قتل نفسه لا يعد قاتلاً لها ، ولا موجب لحبط عمله ؟
رابعاً : إن ما ذكروه في وجه إصابة ذباب السيف لعين ركبة عامر مما يصعب تصوره ، إلا في حالة لا تكاد تحصل إلا ممن تعمد فعل ذلك ، ولماذا يتعمد فعل أمر يحتاج إلى تكلف وجهد ، ما دام أن بإمكانه تحقيق غرضه بضرب نفسه بمواضع من السيف هي أدنى من ذبابه ؟
شائعات أسيد بن حضير :
قد تقدم : أن الناس قالوا عن عامر بن الأكوع ، الذي قتله مرحب - حسب زعمهم - : قد قتله سلاحه .
وفي رواية : قتل نفسه . أي فليس بشهيد .
وأن سلمة بن الأكوع قال لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : زعموا أن