« . . إلى أحمد رسول الله ، الذي بشر به عيسى ، من قيصر ملك الروم :
وفيه يقول : « وإني أشهد أنك رسول الله ، نجدك عندنا في الإنجيل ، بشرنا بك عيسى بن مريم » .
إن هذه المداراة البالغة من هذين الرجلين ، تدل على أنهما كانا على يقين من صحة نبوة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ولكنهما يحاولان التملص من مسؤوليات هذا الإيمان ، والتخلص من تبعاته ، فيلقيان بالمسؤولية على عاتق شعوبهما : الروم والقبط ، وأن هذه الشعوب هي التي تأبى الإيمان ، وبذلك يكون هذان الرجلان - بزعمهما - غير مسؤولين تجاهه « صلى الله عليه وآله » ، وغير ملزمين بالطاعة . .
مع أن هذا كلام فارغ ، فإنه لو صح أن قومهما قد رفضوا الإيمان - وقد تقدم أن هذا غير صحيح أيضاً - فإن ذلك لا يعفي قيصر ولا المقوقس ، ولا غيرهما من الدخول في هذا الدين ، ومن طاعة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والتعامل مع قومهما بالحكمة والموعظة الحسنة ، والسعي لتسهيل تقبلهما لدعوة الحق ، والدخول في دين الله تعالى ، والإيمان برسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ولكن ماذا نصنع بمن غرتهم الحياة الدنيا ، وصدق عليهم إبليس ظنه ، فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ؟ ! .
كتاب آخر مشكوك فيه :
وقد نقلوا عن الواقدي : أن الذي كتب كتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المقوقس هو أبو بكر ، وأنه كتب فيه : بسم الله الرحمن