وفي جميع الأحوال نقول :
لا ندري لماذا يتدخل عمر ، ويصدر الأوامر بهذه الطريقة ؟ فلو أنهم أطاعوه في أوامر كهذه ، فهل سيرضي ذلك رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟
يضاف إلى ذلك : أننا قد ذكرنا في أواخر غزوة أحد : أن عمر كان يطلب ضرب عنق هذا وذاك في موارد ومناسبات مختلفة ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يرفض ذلك . كما أنه قد طلب من عدد من الصحابة أن يبادروا إلى قتل بعض الناس ، وكانوا يرفضون قبول ذلك منه ، كما كان الحال بالنسبة لأبي جندل ، الذي كان يحثه عمر على قتل أبيه في الحديبية . فرفض أبو جندل ذلك .
فلماذا يصر عمر على مثل هذا الأمر في المواضع المختلفة ؟ !
ولماذا لا يبادر هو إلى قتل هذا وذاك ممن يصدر الأوامر لغيره بقتلهم ؟ ! ولماذا ؟ ! ولماذا ؟ !
لا يعرف المنجنيق إلا هذا اليهودي :
وقد زعمت الرواية المتقدمة : أنه كان في حصن الصعب موضع فيه منجنيق ، ودبابات ، ودروع ، وسيوف ، وأنه لا يعرف ذلك الموضع إلا ذلك اليهودي الأسير .
ونقول :
إن كان ذلك اليهودي هو الذي وضع تلك الأسلحة في ذلك الموضع ، دون علم أحد ، لأن اليهود كلفوه بذلك أو لأن تلك الأسلحة كانت ملكاً خاصاً به ، فمن الطبيعي أن لا يعرفها أحد سواه . .