وبرز له آخر - يقال له : الزيال ، أو الديال - فبرز له عمارة بن عقبة الغفاري ، فبادره الغفاري فضربه ضربة على هامته ، وهو يقول : خذها وأنا الغلام الغفاري .
فقال الناس : « بطل جهاده » .
فبلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك ، فقال : « ما بأس به ، يؤجر ويحمد » ( 1 ) .
وروى محمد بن عمر ، عن محمد بن مسلمة ، قال : رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » رمى بسهم فما أخطأ رجلاً منهم ، وتبسم رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلي ، وانفرجوا ، ودخلوا الحصن ( 2 ) .
ووجدوا في حصن الصعب بن معاذ : آلة حرب ، ودبابات ، ومنجنيقاً .
وكان أحدهم قد أخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بأن في حصن الصعب بن معاذ ، في بيت منه تحت الأرض منجنيق ، ودبابات ، وسيوف ( 3 ) .
وحسب نص الحلبي : إن اليهود حملت حملة منكرة ، فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو واقف قد نزل عن فرسه ، فثبت الحباب بن المنذر ، فحرض « صلى الله عليه وآله » على الجهاد ، فأقبلوا ، وزحف بهم الحباب ، فانهزمت يهود ، وأغلقت الحصون عليهم .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 122 والسيرة الحلبية ج 3 ص 39 و 40 والمغازي للواقدي ج 2 ص 659 وراجع : المعجم الكبير للطبراني ج 6 ص 94 و 95 ورياض الصالحين للنووي ص 385 وعن سنن أبي داود ج 2 ص 267 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 122 والمغازي للواقدي ج 2 ص 622 .
( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 40 وراجع ص 41 عن الإمتاع .