اليهود بالتكبير ، حتى لقد رأيت فتيان أسلم وغفار فوق الحصن يكبرون ، فوجدنا والله من الأطعمة ما لم نظن أنه هناك ، من الشعير الخ . .
ونادى منادي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : كلوا واعلفوا ولا تحتملوا .
يقول : لا تخرجوا به إلى بلادكم .
فكان المسلمون يأخذون من ذلك الحصن مدة مقامهم ؛ طعامهم وعلف دوابهم ، لا يمنع أحد أن يأخذ حاجته ، ولا يخمس الطعام .
ووجدوا فيه من البز والآنية ، ووجدوا خوابي السّكَر ، فأمروا فكسروها ، فكانوا يكسرونها حتى سال السكر في الحصن ، والخوابي كبار لا يطاق حملها .
وكان أبو ثعلبة الخشني يقول : وجدنا فيه آنية من نحاس وفخار ، كانت اليهود تأكل فيها وتشرب ، فسألنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : اغسلوها واطبخوا وكلوا فيها واشربوا .
وقال : أسخنوا فيها الماء ثم اطبخوا بعد ، وكلوا واشربوا .
وأخرجنا منه غنماً كثيراً ، وبقراً ، وحمراً ، وأخرجنا منه آلة كثيرة للحرب ، ومنجنيقاً ، ودبابات وعدة ، فنعلم أنهم قد كانوا يظنون أن الحصار يكون دهراً ، فعجل الله خزيهم .
فحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ، قال : لقد خرج من أطم من حصن الصعب بن معاذ من البز عشرون عكماً ( 1 ) محزومة من غليظ متاع
هامش
( 1 ) العكم : ثوب يبسط ، ويجعل فيه المتاع ويشد . تاج العروس ج 8 ص 404 .