وآله » بثلاثة أيام . فلما قدم رسول الله « صلى الله عليه وآله » خيبر أرسل إليهم سعد بن عبادة وهم في الحصن .
فلما انتهى سعد إلى الحصن ناداهم : إني أريد أكلِّم عيينة بن حصن .
فأراد عيينة أن يدخله الحصن ، فقال مرحب : لا تُدخله فيرى خلل حصننا ، ويعرف نواحيه التي يؤتى منها ، ولكن تخرج إليه .
فقال عيينة : لقد أحببت أن يدخل فيرى حصانته ، ويرى عدداً كثيراً . فأبى مرحب أن يدخله ، فخرج عيينة إلى باب الحصن .
فقال سعد : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أرسلني إليك ، يقول : إن الله قد وعدني خيبر فارجعوا ، وكفوا ، فإن ظهرنا عليها فلكم تمر خيبر سنة .
فقال عيينة : إنَّا والله ما كنا لنسلم حلفاءنا لشيء ، وإنَّا لنعلم ما لك وما معك مما ههنا طاقة ، هؤلاء قوم أهل حصون منيعة ، ورجال عددهم كثير ، وسلاح . إن قمت هلكت ومن معك ، وإن أردت القتال عجلوا عليك بالرجال والسلاح .
ولا والله ، ما هؤلاء كقريش ، وقوم ساروا إليك ، إن أصابوا غِرَّة منك فذاك الذي أرادوا وإلا انصرفوا ، وهؤلاء يماكرونك الحرب ويطاولونك حتى تملهم .
فقال سعد بن عبادة : أشهد ليحصرنك في حصنك هذا حتى تطلب الذي كنا عرضنا عليك ، فلا نعطيك إلا السيف ، وقد رأيت يا عيينة من قد حللنا بساحته من يهود يثرب ، كيف مُزقوا كل ممزق !
فرجع سعد إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره بما قال .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 109
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٩