فكان من المفروض : أن تستجيب - قبل كل شيء - لنداء العقل والفطرة ، لتكتشف صحة ما جاء به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فتسير في خط طاعة الله سبحانه ، موالية لأوليائه ، ومعادية لأعدائه ، ومحاربة لهم بكل قوة وصرامة وحزم . فلا عهد فوق عهد الله تعالى ، ولا جوار لأحد في معصية الله سبحانه وتعالى .
2 - إنه إذا كان اليهود قد وعدوا غطفان بشطر ثمار خيبر ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » قد وعدهم بنفس ما وعدوهم به ، مع فارق عظيم وهام ، وهو : أن اليهود كانوا معروفين بالغدر .
أما النبي « صلى الله عليه وآله » فكان الصادق الأمين ، والوفي بالوعود والعهود . .
3 - إن اليهود إنما وعدوهم : بأن يعطوهم شطر ثمار خيبر ، ولكن بشرط أن يعينوهم ، ويحاربوا معهم ، ولا بد أن يقتل من يقتل منهم ، وأن تنشأ العداوات ، والثارات ، والإحن بينهم وبين المجتمع الإسلامي كله . .
أما النبي « صلى الله عليه وآله » فلم يكلفهم بالحرب ، بل اكتفى منهم بالكف وعدم الإقدام على مساعدة اليهود ، فلا قتلى ، ولا عداوات ، ولا إحن ، ولا أحقاد . .
مع ملاحظة : أن طلب اليهود العون يشير إلى ضعفهم أمام عدوهم ، وطلب النبي « صلى الله عليه وآله » منهم اعتزال الحرب ، والحياد يشير إلى استغنائه عنهم ، وإلى ثقته بالنصر على أعدائه . فكانت الاستجابة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » هي الأصلح لهم حتى في حسابات الربح والخسارة الدنيوية .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 111
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١١