ألف : إسهامه « صلى الله عليه وآله » لرجل في بعض الغزوات لا يجعل ذلك الذي أعطاه « صلى الله عليه وآله » من سهامها بحكم من حضر تلك الغزوة ، بل إن ذلك كما قد يكون لأجل إظهار فضله ، قد يكون أيضاً تأليفاً له على الإسلام ، وإنما يعرف هذا من ذاك من خلال القرائن والدلالات الأخرى . .
ولأجل ذلك نلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أعطى غنائم بعض الغزوات للمؤلفة قلوبهم . .
والحاصل :
أن القرائن تدل تارة : على أن الإسهام للشخص ، وإعطاءه من الغنيمة تكريم ، وإجلال ، وإعلان بفضل أو بتفضيل من يسهم له ، إذا كان ذلك الشخص يقوم بمهمات جلى في خدمة الدين ، وفي الدفاع عنه . .
وتدل تارة أخرى : على مجرد استحقاقه ذلك ، من حيث إنه قد كان له نوع مشاركة في تلك الحرب .
وقد أعطى رسول الله « صلى الله عليه وآله » طلحة وسعيد بن زيد من الغنائم في بدر ؛ لأنه « صلى الله عليه وآله » قد أرسلهما ليتجسسا له خبر العير ، فرجعا إلى المدينة بعد خروجه « صلى الله عليه وآله » إلى بدر ( 1 ) .
وكذلك كان الحال : بالنسبة لجعفر بن أبي طالب ، حيث روي عن الإمام الباقر « عليه السلام » أنه قال : ضرب رسول الله « صلى الله عليه وآله »
هامش
( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 147 و 185 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 369 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 171 .