تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
السنية ، ويعطيها لسواه ، ولا تستقر معه دقائق معدودات ؟ ! ولو أردنا أن نحمل عمله هذا على إرادة الإيثار ، وهو عمل سام ونبيل ، يستحق فاعله التمجيد والتقدير . فإن هذا التوجيه لن يلقى قبولاً لدى أهل الدراية والمعرفة ؛ لأنهم سوف يقولون لنا : إنه لا مجال للإيثار في أمور العبادة . وتقديس رسول الله ، والتبرك بآثاره « صلى الله عليه وآله » هو من قبيل الصلاة ، أو الحج ، الذي لا يقبل الإيثار ، إذ لا يمكن التخلي عن الصلاة لإيثار الغير بها فيصلي غيره ويترك هو الصلاة . . وقد قال البعض : إن من الممكن أن يكون رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد طلب البيعة أكثر من مرة من سلمة بعد أن أعطاه درقته ، من أجل أن يزعزع ثقة المشركين الذين هم على رأيه ، والدليل على ذلك : أنه لم يحتفظ بالدرقة ولو لوقت قصير لكي لا تكون علامة انسجام بينه وبين النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقد ضحك رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليفهم سلمة أنه - أي الرسول « صلى الله عليه وآله » - عارف بسبب تخلصه من الدرقة .

هل بايعوه على الموت ؟ !

وقد اختلفوا في بيعة الرضوان ، هل كانت على الموت ، أو على عدم الفرار . . ( 1 ) أو أن المراد واحد ، كما ذكره البعض ( 2 ) ؟
هامش
( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 50 وفي هامشه عن : صحيح مسلم ج 3 ص 1483 ( 267 ، 69 / 1856 ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 17 .