وهذا في غير ما يراه الأنبياء « عليهم السلام » ، حيث إن رؤياهم صلوات الله وسلامه عليه من طرائق الوحي إليهم ، حسبما أشرنا إليه .
سبب وضع الرؤيا :
عن الحسن بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن « عليه السلام » ، قال : إن الأحلام لم تكن فيما مضى من أول الخلق ، وإنما حدثت .
فقلت : وما العلة في ذلك ؟ !
فقال : إن الله عز ذكره بعث رسولاً إلى أهل زمانه ، فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته .
فقالوا : إن فعلنا كذا ، فما لنا ؟ ! فوالله ، ما أنت بأكثرنا مالاً ، ولا بأعز عشيرة .
فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة ، وإن عصيتموني أدخلكم الله النار .
فقالوا : وما الجنة ؟ وما النار ؟ !
فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ !
فقال : إذا متم .
فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً . .
فازدادوا له تكذيباً ، وبه استخفافاً .
فأحدث الله عز وجل فيهم الأحلام ، فأتوه فأخبروه بما رأوا ، وما أنكروا من ذلك .
فقال : إن الله عز وجل ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا . هكذا تكون