حاكته يد السياسة ، التي لم تستطع أن تحفظ تسلسل الأحداث ، ولا تمكنت من اكتشاف الخلل فيما يذاع ويشاع ، وينشر ، هنا وهناك ، من قبل المحبين والمتزلفين ، وقديماً قيل : لا حافظة لكذوب .
فكيف إذا اجتمع الكذَّابون على أمر ، وصار كل واحد منهم يدبلج ما يحلو له ، من دون تنسيق أو تطبيق على ما تنتجه قرائح الآخرين ؟ ! . .
شائعة احتباس سهيل بن عمرو :
وقد زعموا أيضاً : أنه لما بلغ المسلمين : أن عثمان قد احتبس في مكة ، احتبس المسلمون سهيل بن عمرو مبعوث قريش ( 1 ) .
ونقول :
إننا نشك في ذلك : فإن سهيل بن عمرو إنما جاء إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » معتذراً عما فعله سفهاؤهم ، وأن ما جرى لم يكن عن رأي ذوي الرأي فيهم . .
والظاهر : أن سهيلاً قد وصل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » في وقت البيعة ورأى ما جرى بأم عينيه ، فناسب ذلك إطلاق شائعة من هذا القبيل .
حديث طواف عثمان :
ولا ندري مدى صحة حديث امتناع عثمان عن الطواف بالبيت ، وأن قريشاً عرضت ذلك عليه ، فرفض أن يسبق رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيه .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 16 عن شرح الهمزية لابن حجر .