وفي بدر كان الذي يصلى بنار الحرب ، ويعالج الطعن والضرب ، غير أبي بكر بالتأكيد ، فإنه احتمى برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنه كان يرى : أن المكان الأكثر أمناً هو الموضع الذي فيه النبي « صلى الله عليه وآله » . . الذي كان الناس يلوذون به إذا حمي الوطيس .
وفي يوم الخندق لم يجرؤ على الإتيان بأي حركة خوفاً من عمرو بن عبد ود ، مع أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : من لعمرو وأضمن له على الله الجنة ، فلم يجرؤ على مبارزة عمرو أحد سوى أمير المؤمنين « عليه السلام » .
وفي غزوة بني قريظة أرسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » أبا بكر بالراية ، فعاد بها مهزوماً أيضاً . .
ألا يعتبر ذلك كله خذلاناً منه لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! فما معنى قوله لعروة : أنحن نخذله ؟ ! .
وأما خذلانه له بعد الحديبية ، خصوصاً في خيبر ويوم حنين ، فحدث عنه ولا حرج .
سخاء أبي بكر :
بقي أن نشير : إلى أننا نشك في ما ذكرته الروايات من سخاء لافت لأبي بكر ، حيث ذكر عروة بن مسعود - فيما يزعمون - : أنه أعانه في دية بعشر فرائض . . وذلك لما يلي :
1 - إن أبا بكر قد ترك أباه وابنته حين الهجرة من دون نفقة ، حتى اضطرت ابنته إلى أن تضع كيساً فيه حصى لكي يتلمسه أبو قحافة ، ويظن