تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فإن ذلك كله ، صريح في : ذل ومهانة قبيلة تيم ، التي ينتسب إليها أبو بكر . وكذلك الشعر الذي قاله عوف بن عطية في قبيلتي تيم وعدي ( 1 ) . وما ذكره معاوية في رسالته لزياد ( 2 ) . لقد كان من الطبيعي أن يأنف من ذلك ، ويرفضه ويأباه حتى لو ألح عليه أبو بكر بقبوله ، وقدم له الالتماس تلو الالتماس ، والرجاء بعد الرجاء ! ! . . 5 - إن هذا العطاء الجزيل من أبي بكر ، وهو عشرة فرائض ، مقابل الواحدة ، والاثنتين ، والثلاث التي كان يعطيه إياها الآخرون ، يجعل أبا بكر في مصاف أجواد العرب مثل حاتم الطائي ، وزيد الخيل . ولا بد أن يطير ذكره في البلاد ، ويسمع به ويتداول أخبار جوده الصغير والكبير من العباد ، ولكننا لم نر أي أثر لذلك فيما قرأناه من فصول التاريخ . 6 - ويزيد الأمر وضوحاً : أن الذي أحسن إليه أبو بكر هذا الإحسان العظيم الذي لا ينسى لا يعرف أبا بكر ولا يميزه عن غيره ، بل يسأل عنه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فكيف لا يعرف العظماء أقرانهم ؟ ! وكيف نسي عروة هذا المتفضل عليه بهذه السرعة ؟ ! ألم يكن من المفترض : أن تصبح صورته محفورة في قلبه ، لا يمحوها منه مر الأيام والليالي ، وكر العصور والدهور ؟ ! . . ولا سيما إذا كان فراقه له لم يطل أكثر من ست سنوات ، وذلك على كبر السن ، واكتمال الملامح وثباتها . . لا في أيام الطفولة أو الشباب ، ليكون التغيير في الملامح سبباً في اشتباه الأمر عليه .
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء لابن سلام ص 38 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس ( ط النجف ) ص 140 .