أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » لا ينصرونه في الحرب ، بل يخذلونه ، وهو تحليل مقبول لدى أهل الجاهلية ولا يحتاج أبو بكر في الإجابة عليه إلى استخدام هذه التعابير .
3 - إن مبادرة أبي بكر إلى الكلام في محضر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، من دون إذن منه ، غير مقبولة ، خصوصاً مع ملاحظة : أن الله سبحانه قد قال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) .
ولعل عدم مبادرة رسول الله « صلى الله عليه وآله » للاعتراض على أبي بكر ، يعود إلى أنه لم يرد أن يكسره أمام زعيم من زعماء الشرك . .
4 - وأما قول أبي بكر : أنحن نخذله ، فإن كان يقصد به غيره من المسلمين ، فهو صحيح ؛ لأن هناك من لا يخذل رسول الله « صلى الله عليه وآله » من المسلمين .
وإن كان يريد أن يدخل نفسه في جملة من لا يخذل الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فإن الوقائع لا تشجع على قبول هذا منه ، والكل يعلم : أنه وأكثر المسلمين باستثناء علي « عليه السلام » قد فروا عنه « صلى الله عليه وآله » يوم أحد . .
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة الحجرات .