احترام المشاعر الإنسانية :
إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أمر بعدم التفريق بين الأم وولدها في البيع . والذي نريد أن نوجه النظر إليه هو :
أن هناك اختلافاً في النظرة إلى هذا الكائن الإنساني ، وفي مبررات تكريمه ، أو إهانته ، ينشأ عنها اختلاف في التعامل معه في هذا الاتجاه أو ذاك أيضاً .
فقد تعطى القيمة للإنسان على أساس العصبيات العرقية أو القومية ، وقد تبنى العلاقة بالإنسان على أساس المنفعة والمصلحة ، أو اللذة العاجلة . وما إلى ذلك . .
وهناك من يعطي القيمة للإنسان استناداً إلى مجرد كونه كائناً بشرياً وحسب .
ولكن القيمة في الإسلام تستند إلى عنصرين أساسيين :
أحدهما : كونه بشراً ونظيراً لك في الخلق .
والثاني : كونه أخاً لك في الدين .
وفَقْدُ أحد هذين العنصرين لا يلغي الحق الثابت له من خلال توفر العنصر الآخر . . وإن اختلفت طبيعة هذا الحق الثابت ، بالنسبة إلى كل واحد منهما . .
وعلى هذا الأساس نقول :
إنه إذا فقد الالتزام الديني لدى الإنسان ، واتجه نحو ممارسة العدوان ، فإن ذلك ، وإن كان يسلبه الحق الذي ينشأ عن الالتزام الديني ، ولكنه لا يستطيع أن يسقط الحق الثابت له بالاستناد إلى بشريته ، وإلى نوع خلقته وتكوينه .
فمن يؤسَرُ أو يُسْبى ، نتيجة ظروف الصراع معه ، من أجل امتلاك حرية