تحفظ على سرية مدين :
ونقول :
إن لنا تحفظاً على هذه السرية ، يتلخص في أن « مدين » هي قرية شعيب ، وقد سميت باسم مدين بن إبراهيم ، وكان بينها وبين مصر ثمان مراحل ( 1 ) . ولكنها لم تكن في سلطة فرعون .
وفي معجم ما استعجم : أنها بلد بالشام ، معلوم ، تلقاء غزة . وهو منزل جذام ، وشعيب النبي المبعوث إلى أهل مدين أحد بني وائل ، من جذام ( 2 ) .
والسؤال هو :
كيف استطاع زيد أن يخترق كل تلك التجمعات السكانية ، وكانت كلها معادية له ولدينه ، ويقطع هذه المئات من الأميال ، ولا يعارضه أحد من أهل الشرك والكفر ، الذين كانوا في تلك المفاوز والقفار النائية ، والتي قد يكون لقيصر الروم حساسية خاصة تجاه غزوها ، كما ظهر في قضية غزوة مؤتة ؟
ثم هو يحارب أهل مدين ، ويأسر النساء والأطفال من أهل ميناء ، ثم لا ينجد هؤلاء المنكوبين أحد من أهل نحلتهم ، ومن هم على دينهم . .
إننا ، وإن كنا لا نستطيع أن نعتبر هذه التساؤلات دليلاً قاطعاً على النفي ، ولكنها ترشد إلى لزوم التريث في الحكم القاطع بصحة هذه النقولات .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 15 عن أنوار التنزيل .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 15 عن معجم ما استعجم .