قالوا : ولما ارتحلوا أخذ البراء بن عازب ذلك السهم ، فجف الماء ( 1 ) .
ولنا مع ما تقدم عدة وقفات ، هي التالية :
النبي صلّى الله عليه وآله يصنع المعجزة :
قرأنا في النصوص السابقة :
أنه « صلى الله عليه وآله » لا يكتفي بالدعاء ليزيد لهم ذلك الماء القليل . بل هو ينتزع سهماً من كنانته ، ويطلب منهم أن يغرزوها في موضع خروج الماء . ثم تجري عملية غرزه ، على يد أحدهم ، الذي اعتبر ذلك بمثابة فضيلة له ، وأرادوا من التاريخ أن يسجلها له . .
وليكون ذلك تخليداً لهذه الكرامة الإلهية الظاهرة لرسوله الأكرم « صلى الله عليه وآله » . .
واختيار هذه الطريقة في استنباط الماء له مراميه ودلالاته ، ولعل مما يشير إليه هو الأمور التالية :
1 - إنه يظهر بوضوح تام : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد تصدى للتصرف التكويني بصورة عملية ، بطريقة تدلل على أن ذلك من شؤونه وداخل تحت إرادته واختياره . وليس هو مجرد دعاء قد استجاب الله تعالى له في خصوص هذا المورد وانتهى الأمر . . وقد تكون هناك مصلحة في الاستجابة له في موضع آخر ومناسبة أخرى ، وقد لا تكون .
2 - إن استمرار وجود السهم في البئر أمام أعين المستفيدين من مائه
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 12 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 91 والبحار ج 18 ص 38 .