ويسدده في ما هو بصدده ، وهي تقطع لمن كانوا معه ، ولغيرهم كل عذر ، وتزيل عنهم كل شبهة وريب ، وتفرض عليهم التسليم والانقياد له « صلى الله عليه وآله » .
ولكن ما جرى لناقة النبي « صلى الله عليه وآله » ، حسبما ذكرناه آنفاً ، قد جاء ليعالج الأمر بطريقة مختلفة ، وضعت فيها النقاط على الحروف ، وانتقل من التلميح إلى التصريح ، في نفس الأمر الذي عصاه فيه أصحابه « صلى الله عليه وآله » .
فإن الفيل الذي حبس في قضية أبرهة عند دخول مكة يستجيب لأمر حابسه ، وهو الله سبحانه ، كما أن أمر الله هو الذي حبس ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن الاستمرار في السير لدخول مكة فكان ما أراه سبحانه . .
فما معنى إصرار أصحابه « صلى الله عليه وآله » على الدخول في أمر تدخَّل الله مباشرة لمنعه ، وإلغائه ؟ فإن هذا الإصرار منهم يُدخل تصرفهم هذا في عداد التمرد السافر على الله تعالى ، بعد البيان الصادق ، والتأكيد المتلاحق ، تلميحاً تارة ، وتصريحاً أخرى ، بالقول وبالعمل والممارسة . .
وهذا معناه : أنه لم يكن هناك أي مبرر لامتناع الأصحاب عن إطاعة أمر الله تعالى لهم بالإحلال من إحرامهم ، بالحلق أو التقصير ، والرجوع ، حتى انتهى الأمر بافتضاح المتمردين على أمر الله ورسوله أيما فضيحة . .
ويزيد من قباحة فعلهم هذا : أنهم بإحرامهم للعمرة إنما يعلنون ، بصورة عملية : أنهم بصدد طاعة الله سبحانه ، وأنهم زاهدون في هذه الدنيا ، ولا تهمهم أنفسهم ، وأنهم تائبون من كل ما بدر منهم من ذنوب ، مستسلمون إلى الله
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 160
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٠