ووضعوا العيون على الجبال ، وهم عشرة أنفس يوحي بعضهم إلى بعض الصوت الخفي : فعل محمدٌ كذا وكذا ، حتى ينتهي إلى قريش بِبَلْدَح ( 1 ) .
ورجع بشر بن سفيان الذي بعثه « صلى الله عليه وآله » عيناً له من مكة ، وقد علم خبر مكة والقوم ، فلقي رسول الله « صلى الله عليه وآله » بغدير الأشطاط وراء عُسْفَان فقال : يا رسول الله ! ! هذه قريش سمعت بمسيرك ، فخرجوا ومعهم العُوذُ المَطَافِيل ، قد لبسوا جلود النمور ، وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدمها إلى كراع الغميم .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به حتى يظهره الله ( تعالى ) أو تنفرد هذه السالفة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 37 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 37 وراجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 356 والسيرة الحلبية ج 3 ص 12 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 والنص والاجتهاد ص 167 والكامل ج 2 ص 75 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 87 ومسند أحمد ج 4 ص 323 وكنز العمال ج 4 ص 439 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 4 ص 209 وتاريخ الأمم والملوك للطبري ج 2 ص 272 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 189 وعن عيون الأثر ج 2 ص 115 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 605 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 313 .