أرحامهم وأصدقائهم ، وكل من يرتبط بهم ، ليعيشوا أجواء الإسلام ، من دون أي حرج أو تردد ، وأن يتفهموا حقائقه ، ومفاهيمه ، ومعانيه ، من منابعه الأصلية ، بكل سلامة وصفاء ، بعيداً عن أي تشويه ، ومن دون تأثر بالشائعات المغرضة ، أو الكاذبة .
رابعاً : إن ذلك ليس شراء لذممهم ، ولا هو شراء لضمائرهم ، ولدينهم بالمال . بل ذلك من أجل رفع الحواجز النفسية ، وطمأنتهم إلى أن الهدف هو مجرد الحصول على حرية التفكير والقرار ، إذ لو كان الأمر على خلاف ذلك لكان اللازم هو فرض قرار الإسلام والإيمان عليهم مقابل المال . وهذا ما لم يكن ، بل الذي كان هو مجرد رفع حالة العداء ، وحصول درجة من الثقة والإلفة ، ورفع الوحشة وإزالة الخشية من نفوسهم ، ولذلك سماهم الإسلام بالمؤلفة قلوبهم ، وسمي سهمهم أيضاً بسهم المؤلفة قلوبهم . .
خامساً : وأخيراً ، فإن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة ، وأيس منها الوسواس ، حسبما قاله الصحابي الجليل سلمان الفارسي ( المحمدي ) رضوان الله تعالى عليه ( 1 ) .
وعلى هذا الأساس نقول :
إنه إذا وجد المؤلفة قلوبهم مقاصدهم المالية ، فإن الباب يصبح أمامهم مفتوحاً للتفكير بأمور الاعتقاد والسياسة ، والأخلاق والقيم ، وما إلى ذلك .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير ج 6 ص 219 ومجمع الزوائد ج 5 ص 35 والعلل لأحمد بن حنبل ص 402 وحلية الأولياء ج 1 ص 207 والإمامة وأهل البيت ( لمحمد بيومي مهران ) ج 1 ص 31 .