وأرأف وأجل وأعدل من أن يكون ذلك داخلاً في أهدافه ، وجزءاً من سياساته ، فحاشا ، ثم حاشا أن ينسب أحد أمثال هذه الترهات والأباطيل إلى الله ورسوله .
من أجل ذلك نقول : إن جميع الحروب التي خاضها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكذلك أمير المؤمنين « عليه السلام » من بعده قد كانت لرد العدوان القائم ، أو من أجل إحباط تدبير لعدوان خطير . .
بعد أن تكون قد استنفذت جميع الوسائل المتاحة لهدايتهم وإرشادهم ، والعمل على نصحهم ، وكشف غشاوات الجهل والعمى عن بصائرهم ، بحيث يصبح استمرارهم في خط الكفر لا يعدو كونه نتيجة جحود وعناد ، وتمرد وفساد ، على قاعدة * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ . . ) * .
فإن صح ما يقال عن سرية القرطاء ، فلا بد أن يكون بعد إقامة الحجة ، وظهور المحجة ، ثم إصرارهم وعنادهم ، وسعيهم في إطفاء نور الله تعالى ، والإفساد منهم في الأرض ، وصداً منهم عن سبيل الله تبارك وتعالى .
ثانياً : إننا نتمنى أن تكون هذه البطولات والإنجازات ، التي ينسبونها إلى محمد بن مسلمة ، صحيحة ودقيقة المضامين ، فقد تعودنا من هؤلاء الناس ممارستهم الكثير من الخيانة والتزوير للحقائق ، لمجرد منح هذا أو ذاك أوسمة ، وبطولات ، ليس لها نصيب من الواقعية والصدق ، وذلك في ضمن كيد إعلامي رخيص ، يهدف إلى إطراء من هم معهم ، وفي خطهم ، ومن اختار طريق الخصومة لعلي « عليه السلام » ومناوأته ، وتعظيم مناوئيه ، وكان محمد بن مسلمة من هؤلاء بلا ريب . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 277
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٧