تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الماء ، فأغار عليهم ، فقتل نفراً منهم ، أي عشرة ، وهرب سائرهم ، وساق نعماً وشاء ، ولم يتعرض للنساء ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن لنا تحفظاً على كثير مما يقال في هذه السرايا ، خصوصاً حين تعطي صورة غير واقعية عن سياسات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حيث يتخيل القارئ لرواياتها : أن النبي « صلى الله عليه وآله » بمثابة رئيس عصابة ، أو جماعة ( والعياذ بالله ) ليس له ولهم شغل إلا أن يترصدوا الناس الآمنين ليغيروا عليهم ، فيقتل رجالهم ، ويأسر ويسبي ذراريهم ، ونساءهم ، ويغنم أموالهم . من دون أي مبرر ظاهر ، أو مقبول وفق ما توحي به سرية القرطاء وأمثالها . . ومن الواضح : أن طريقة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، وكذلك طبيعة تعاليم الدين الحنيف إنما كانت تقضي بالرفق ، والسماحة ، والاهتمام بهداية الناس والحرص على سعادتهم ، بل كانت نفس النبي « صلى الله عليه وآله » تكاد تذهب حسرات على أناس نصبوا له الحرب ، وبغوا له الغوائل ، لشدة حرصه على هدايتهم ، ونجاتهم مما هم فيه من الجهل والشرك . . ولم يكن « صلى الله عليه وآله » بالذي يهتم بشن الغارات على الناس الآمنين ، رغبة في قتلهم ، والحصول على أموالهم ، وأسر واستعباد من يتمكن من أسرهم واستعبادهم . لقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » أنبل في نفسه ، والله تعالى أرحم
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 174 .