الجميل بالقبيح , رغم أن النبي « صلى الله عليه وآله » حين سمح له بذلك لم يكن يطمع منه بمال ، ولا بنصرة ، ولا كان ذلك عن خوف منه ، وإنما كان الدافع إلى هذا الإحسان هو خُلُقُه الرضي ، ومنطلقاته الإيمانية والإنسانية ، والثوابت الأخلاقية ، والقيم والمثل العليا .
وهو « صلى الله عليه وآله » يرى : أن السلم والتعاون والتفاهم هو الأساس لكل العلاقات بين الناس . . لأنه هو المحيط الطبيعي للحياة الكريمة والحرة ، وهو الذي يهيئ لبناء الحياة بناءً سليماً ، ويفسح المجال لاعتماد الخيارات الصحيحة بتدبر وأناة .
وأما الحرب ، فهي لمنع العابثين والطامعين ، من استعباد الناس وإذلالهم ، ومصادرة خياراتهم . . وقد كان عيينة من هؤلاء ، كما دلت عليه تصرفاته ، وكما وشى به غدره وخيانته . .
كيف علم ابن الأكوع بالغارة ؟ ! :
قد ذكرت الروايات السابقة : أن سلمة بن الأكوع أول من نذر بالغارة ، فغدا يريد الغابة ، ومعه غلام للنبي « صلى الله عليه وآله » اسمه رباح .
ولكننا نشك في صحة ذلك ، ومستندنا هو :
1 - إن ثمة رواية تقول : إن سلمة كان مع السرح حين أغير عليه ، وأنه قام على أكمة ، وصاح : وا صباحاه ، ثلاثاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 7 وعون المعبود ج 7 ص 304 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 258 والبداية والنهاية ج 4 ص 171 و 173 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 752 وعيون الأثر ج 2 ص 69 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 286 و 289 .