يفهم من بعض النصوص الأخرى .
ثانياً : إنه إذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » يتوقع إغارة عيينة بن حصن على لقاحه ، فلماذا يبعدها عن المدينة كل هذه المسافة التي تحتاج إلى ساعات كثيرة أو إلى يوم أو يومين ، ليمكن إيصال الخبر إلى المدينة بما يجري لها ، أو عليها ؟ !
ثالثاً : لنفترض : أنه لم يكن مكان أقرب من ذلك المكان يمكن للقاح أن تسرح فيه ، وتجد فيه قوتها . . فلماذا تركها النبي « صلى الله عليه وآله » من دون حامية قادرة على رد عادية المغيرين عليها ؟ حيث هم منها قريبون ، وعلى الاستيلاء عليها قادرون ؟ !
رابعاً : لنفترض : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يسوس الناس وفق ما يأتيه من علوم غيبية ، خاصة فيما يتعلق باللقاح العائدة إليه ، فهل لم يكن ملتفتاً إلى هذا الأمر الواضح ؟ وهل لم يكن من بين المسلمين العارفين بالحالة الأمنية في المنطقة من يدرك هذا الأمر ، ويهتم بلزوم معالجته ؟ والذي لو حصل فيه ما هو متوقع في نظائره ، فإنه سيفرض على المسلمين خوض حروب ، لاسترداد ما أخذ ، ولإعادة الهيبة ، ولحفظ أرواح الأشخاص الأبرياء الذين كانوا مع اللقاح .
خامساً : هل يعقل أن يغفل أبو ذر عن مراد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو يخبره بما سيجري عليه ، وعلى ابنه ، وعلى امرأته لو أصر على الذهاب إلى موضع اللقاح ؟
ألم يكن كلامه « صلى الله عليه وآله » واضحاً وصريحاً في المراد ، بحيث يفهمه حتى الأطفال ، فضلاً عن النساء والرجال ؟ .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 238
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٨