أولاً : إن التعبير القرآني : * ( . . وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ . . ) * لم يصرح الله تعالى فيه بما أراده من حكمه بكونهن كالأمهات ، غير أن القدر المتيقن هو أنهن مثل الأمهات من حيث حرمة التزويج بهن . وكل زيادة على ذلك تحتاج إلى شاهد ودليل فما هو الدليل ، أو فقل : أية قرينة جعلت البيضاوي وجماعات كثيرة من أهل نحلته يزيدون على ذلك عبارة : « واستحقاق التعظيم » ؟ ! فإنها زيادة لا شاهد لها ، ولا دليل يساعدها .
ثانياً : إن قول عائشة : لسنا أمهات النساء ، يدفع هذا التفسير الذي ذكره البيضاوي والصالحي الشامي وغيرهما لهذه الآية المباركة ، إذ لو كانت أماً في استحقاق التعظيم لشملت الآية النساء والرجال .
ثالثاً : بالنسبة لكلام أم سلمة ، نقول : لعلها رحمها الله قد نظرت إلى جانب التعظيم الذي يتبع العمل الذي تعمله زوجات النبي « صلى الله عليه وآله » ، وذلك من حيث استحقاقهن للتعظيم من خلاله . . أو من حيث الحرمان منه .
فأم سلمة ترى : أنها تستحق التعظيم من النساء والرجال ، تماماً كما يعظم الناس أمهاتهم ، لأنها رحمها الله تعامل الناس ، وتحبهم ، وتسعى في حفظهم وتدبير أمورهم كما تعامل الأم أولادها .
بخلاف عائشة ، فإنها لم تظهر للناس شيئاً من هذا الحب والرعاية ، بل هي قد ضربت الناس بعضهم ببعض ، وقتل بسببها المئات والألوف ، وسعت في حرمانهم من رعاية من هو بمثابة الأب لهذه الأمة كما قال رسول
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 196
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٦