وهل كان الذي يأكل مع النبي « صلى الله عليه وآله » خصوص عمر ، أو هو وآخرون ؟ ! أو غير ذلك ؟ فراجع وقارن .
والذي يبدو لنا هو : أن الحجاب - كما سيأتي - كان مفروضاً من أول الإسلام استمراراً لأحكام الشرائع السابقة . . ولكن تسامح الناس في رعاية هذا الأمر دعا إلى نزول آيات في موارد عديدة ، من أجل تذكير الناس بما يجب عليهم ، ولتؤكد ضرورة الالتزام بأحكام الله سبحانه . .
ب : حماسة عمر لفرض الحجاب :
ويلاحظ هنا : أنهم يدَّعون : أن عمر كان مهتماً بفرض الحجاب ، بحجة أنه يدخل على نساء النبي « صلى الله عليه وآله » البر والفاجر ، وبحجة أن ذلك أطهر لقلوبهن . فجاء القرآن بموافقته .
ولكننا نجد في النصوص ما يشير : إلى أن عمر نفسه لم يكن مهتماً بحجاب نسائه . وذلك مثلما روي : من أن سلمة بن قيس أرسل رجلاً إلى عمر ، يخبره بواقعة من الوقائع ، فلما قدم له عمر الطعام نادى امرأته أم كلثوم بنت علي : ألا تأكلين معنا ؟
فقالت له : لو أردت أن أخرج لكسوتني ، كما كسا ابن جعفر ، والزبير ، وطلحة نساءهم ( 1 ) .
وإنما نورد هذه الرواية : لإلزام هؤلاء الناس بها ، وإن كنا نحن نعتقد بعدم صحتها ، وذلك للأمور التالية :
هامش
( 1 ) المرأة في عالمي العرب والإسلام ج 2 ص 166 .