قال محمد بن شيبة : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري ، وعروة بن الزبير قد جلسا ، فذكرا علياً ، فنالا منه ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : أما أنت يا عروة ، فإن أبي حاكم أباك إلى الله . فحكم الله لأبي على أبيك . . وأما أنت يا زهري ، فلو كنت أنا وأنت بمكة لأريتك كنّ أبيك ( 1 ) .
وعدّه الثقفي من فقهاء الكوفة ، الذين خرجوا عن طاعة علي ، وكانوا أهل عداوة له وبغض ، وخذلوا عنه ( 2 ) . .
وكان الزهري يرى بني أمية في عداد المؤمنين ، وأن الخارج عليهم يعد من جملة البغاة ( 3 )
وتزلفه لهم ، وتعليمه لأولادهم ، وتوليه القضاء لهم معروف ومشهور ( 4 )
وعن عبيد الله بن عمر : كنت أرى الزهري يعطى الكتاب فلا يقرؤه ولا يقرأ عليه ، فيقال له : نروي ذلك عنك ؟
فيقول : نعم ( 5 ) .
وعن سفيان الثوري قال : أتيت الزهري فتثاقل علي ، فقلت له : لو أنك أتيت أشياعنا فصنعوا بك مثل هذا .
هامش
( 1 ) الغارات ج 2 ص 578 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 102 والبحار ( ط قديم ) ج 11 ص 41 و 42 وج 8 ص 730 .
( 2 ) الغارات للثقفي ج 2 ص 558 - 560 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ج 3 ص 376 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء ج 5 ص 331 وراجع ص 334 .
( 5 ) المعرفة والتاريخ ج 1 ص 635 وتهذيب الكمال ج 26 ص 439 و 440 .