فكيف لم يخطر في بالها : أن يتخذ المنافقون ذلك ذريعة لاتهامها بما يسيء إلى سمعتها وكرامتها ؟ ! إلا إذا كانت على درجة عالية من البله والسذاجة ، وليست عائشة بهذه المثابة على أي حال .
خلاصة أخيرة لحديث الإفك :
كانت تلك دراسة تكاد تكون موجزة حول موضوع الإفك ، وقد رأينا أن الروايات القائلة بأن الإفك كان على عائشة لا يمكن أن تصح . وإنما الذي يقرب في النظر هو صحة ما اتفقوا على نقله من الإفك على مارية .
وأن الظاهر هو : أن الآيات قد نزلت في هذه القضية خاصة لا في عائشة كما يقولون .
ونرى : أن يد السياسة هي التي آثرت تحجيم قضية مارية ، إن لم يمكن القضاء عليها ، وإعطاء كل النقاط ، والامتيازات للفريق الآخر ، عائشة ، ومن يدور في فلكها ، ثم استغلال ذلك لأهداف سياسية ذات طابع معين ، كما بيناه في الفصول المتقدمة ، ولا سيما فصل : الكيد السياسي في حديث الإفك ، والله الموفق والبادي .