شهد بدراً ، فهل الذي يشهد بدراً يكون صغيراً بحيث يطلق عليه أنه يتيم في حجر من يربيه ؟ ! أليس قد مضى على بدر من حين الإفك أكثر من أربع سنين ؟ ! أليس شهوده بدراً يدل على أنه كان حينئذ في سن البلوغ على الأقل ، وقادر على الحرب ، ويجيد الطعن والضرب ؟ وإلا لكان « صلى الله عليه وآله » قد رده كما رد ابن عمر .
وهل يصح إطلاق عبارة : « يتيم في حجر فلان » على الرجل الكامل العاقل !
وإذا كان قد جلد حداً أو حدين ، كما في بعض الروايات ، فهل يجلد اليتيم القاصر ؟ !
خامساً : نقول كل ذلك . . مع غض النظر عن التناقض الشديد في الرواية التي تتحدث عن أبي بكر ومسطح ، كما ربما يظهر ذلك مما ذكرناه آنفاً . . وأيضاً مع غض النظر عن أن هذه الرواية لم ترو إلا عن عائشة ، وابن عباس من الصحابة . . وقد كان ابن عباس حين الإفك صغيراً ، يتراوح عمره بين الست والتسع سنين ، لو كان الإفك في سنة ست ، فتبقى رواية عائشة فقط .
سادساً : قد روي من طرق شيعة أهل البيت « عليهم السلام » : أن سبب نزول هذه الآية : أنه جرى كلام بين بعض الأنصار ، وبين بعض المهاجرين ، فتظاهر المهاجرون عليهم ، وعلوا في الكلام ، فغضب الأنصار من ذلك . . وآلت بينها : أن لا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين ، وتقطع معروفها عنهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فاتعظت الأنصار ( 1 ) .
سابعاً : إن إنفاق أبي بكر على مسطح غريب ، وعجيب . . ولا سيما في
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي ج 3 ص 216 .